يوسف بن يحيى الصنعاني

573

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

العلّة شبهناه بالنسيم ، فلو تشبه بشعره ابن نباتة لصيّره في كل واد يهيم ، ولكان حظّه منه كما قال هاء وميم ، من مقاطيع وصلها بالإحسان ، ومواصيل يسبح لفصاحتها سحبان ، مع ذكا يشتعل قبسه ويعبق بعبير الإجادة نفسه وحفظ لما وعى من الشذرات ، ينسي حفظ البلابل للنغمات على الشجرات ، ووفاء للصحبة لم يشبه تغيير ، ولا ينبئك مثل خبير ، وله حظّ في الخط ، وقدرة على صعاب الحروف الهجان بالضبط ، تحيّر أهل هذا الباب ، أنه لم يغلقه ابن البوّاب . وهو من بيت كبير من السادة الحسنية باليمن ، وكان والده حاكما بصنعاء وهو أحد الصلحاء الأعيان ، وتوفى صادرا عن لحج ببحر جدّة في صدر دولة المهدي أحمد بن الحسن سنة تسع وثمانين وألف ، قال ولده المذكور : إن ابن عم والده السيد المهدي بن الحسين الكبسي الحاكم الآن بمدينة صنعاء روى عن المؤيد باللّه محمد بن المتوكل ، إن السيد عبد اللّه بن مهدي والده كان يسأل اللّه أن يتوفّاه في البحر ، وذلك لما يتوقّاه من هول القبر . وقرأ الحسن المذكور عليّ طرفا من كتب النحو وذلك ملحة الشيخ لأبي محمد الحريري ، وأوائل الحاجبية ، وقد تنقّل بأيام يناعة الدولة في الأعمال ، ولم يتعد فعله الماضي في الأعمال ، وأنشدني من لفظه لنفسه في محبوب له افتصد ، وأجاد : قد قلت في فصد الحبيب ووجهه * كالبدر يزهو سافرا بالنور والدم يجري أحمرا في أبيض * هذا العقيق يسيل من بلور « 1 » وأنشدني له في مؤذن يعرف بالقافح عظيم الصوت وله فضول في الأدعية بعد الصلاة ومع ذلك يوصف ماء مسجده بيبس بخلاف سائر المياه : تركت صلاتي في مسجد * وأصبح عذري به واضحا لعدم الرطوبة في مائه * وكون المقيم به قافحا النكتة في القافح أنه عبارة عن اليابس في ألسنة العامة ، فهذه تورية من العجائب ، ومزاج الماء بارد رطب في الرابعة بحسب الطبع ، إلّا أنه بحسب ما يمازج معدنه قد يكون حارّا يابسا في الرابعة أو الثالثة كماء البحر الكبريتي

--> ( 1 ) نشر العرف 1 / 491 .